الشيخ السبحاني

51

سلسلة المسائل الفقهية

فثبت أنّ الرواية عن أنس في هذه المسألة قد عظم فيها الخبط والاضطراب ، فبقيت متعارضة فوجب الرجوع إلى سائر الدلائل . قال الشافعي : لعلّ المراد من قول أنس كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستفتح الصلاة بالحمد للّه ربّ العالمين أنّه كان يقدّم هذه السورة في القراءة على غيرها من السور ، فقوله : الحمد للّه ربّ العالمين المراد منه تمام هذه ، فجعل هذه اللفظة اسماً لهذه السورة . وأيضاً ففيها تهمة أُخرى ، وهي أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يبالغ في الجهر بالتسمية ، فلما وصلت الدولة إلى بني أُميّة بالغوا في المنع من الجهر ، سعياً في إبطال آثار علي ( عليه السلام ) ، فلعلّ أنساً خاف منهم ، فلهذا السبب اضطربت أقواله فيه ، ونحن وإن شككنا في شيء فانّا لا نشكّ أنّه مهما وقع التعارض بين قول أنس وقول علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الذي بقي عليه طول عمره ، فانّ الأخذ بقول علي أولى ، فهذا جواب قاطع في المسألة .